هناك حكاية تدور بالخارج ، وحكاية أخري تنتجها عقولنا بالداخل ، كلما بدتا أكثر تشابهاً ببعضهما البعض ؛ اقتربتا أكثر من الحقيقة الكاملة ، إلا أنهما لن تتطابقا أبداً ، لذلك لن يملك أبداً إنسان احتكار الحق لنفسه.
هذه صفات الذين آمنوا بالله رب العالمين، فهم عليه يتوكلون، ويجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا ما غضبوا هم يغفرون، ويستجيبون لربهم فيقيمون الصلاة (وإقامة الصلاة هنا ليست محصورة في أوقاتها، أي لا تقيم صلتك مع الله فقط في وقت الصلاة ثم بعدها أو بين الصلوات تقطع صلتك به بارتكاب المحرمات والمعاصي وأذية عباد الله، بل تظل مقيم الصلاة على الدوام في المسجد وخارجه مُتخلِّقاً بأخلاق القرآن وتعاليمه وقيمه، لا بأخلاق آل سعود والطواغيت وأذنابهم!)، ويجعلون أمرهم (كـلـه) شورى بينهم (كـلـهـم)، وينفقون مما رزقهم الله سبحانه (التضامن والتكافل الاجتماعي)، إلى آخر صفات المؤمنين {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين}. فهل نحن حقًّا من المؤمنين؟ كيف ذلك ونحن لا تنطبق علينا أهم صفاتهم؟ كيف نقول أننا نستجيب لرب العالمين ونحن بلا شورى، بلا حرية، بلا كرامة، بلا تضامن ولا تكافل فيما بيننا؟ كيف يصح إسلامنا وركنه الأول مختل وناقص؟ كيف ندّعي الإسلام ونحن نعبد الطغاة والأوثان؟
تبدأ حرية التفكير من علاقة المسلم بدينه نفسه، فإن قوام الإسلام ولب رسالته كتاب مفتوح ميسر للذكر، مطلوب من الأمة أن تتدبره وأن تستفيد منه شرائعها جميعا .