كل المعاصي والكبائر التي نمر عليها دون أن يرف لنا جفن, كيف صار كذلك؟
بالعادة, بالتعويد, بالروتين, بالتكرار.
شيئًا فشيئًا حاك الوقت والزمن خيوط العنكبوت والبلادة على المعصية, فصارت تكرارًا, صارت روتينًا, صارت عادة.
- أنت إذن لست مواطنًا يا مسيو دي لوناي.
- أنا نبيل فرنسي.
- آه لقد نسيت أنك جندي وتتكلم بلغة الجنود.
- صدقت فأنا جندي ولا أعرف إلا تنفيذ الأوامر.
- أما أنا يا سيدي فمواطن، وواجبي كمواطن يتعارض مع أوامرك كجندي، فيجب على أحدنا أن يموت، إما الجندي... وإما المواطن !!!
فإن جمع القرآن الكريم وفَّر للأمَّة سلامة المصدر الأوَّل للشريعة، وقد كان من الممكن أن يضيع في غبار المعارك، ولا نشك أنه قد تمَّ في الوقت المناسب، ولو تمَّ الالتزام بظاهر النص في منع جمعه وتأخر الأمر عشر سنين مثلاً لما انتهت الأمَّة إلى هذا الإجماع على حروف القرآن الكريم وسوره وآياته.