فهمتُ لاحقاً أنَّ هذا يسمّى اضطراب الشّخصيّة الوسواسيّة والّتي تختلفُ عنِ الوسواسِ القهريّ بأنّ الشّخص صاحب الاضطرابِ يسعى للكمال في أدقّ التّفاصيل ولكنْ لا تطارده وتتسلّط عليه وساوس قهريّة كما مع الـ OCD.
كلّ شيء يجبُ أن يبقى في مكانِه كما وضعَهُ وإلّا فالعالم حوله سينهار.
... لا يستطيعُ النَّوم إنْ لمْ يكنْ قد رتّب المكانَ ونظّفه حتّى لو لم يكنْ متّسخاً بالأساس.
مشهد معجون الأسنان مفتوحاً كانَ يحفرُ في أعصابِهِ حرفيّاً، كذلك استعمالي لمعجونِ الأسنان بالضَّغطِ من المُنتَصف وليس من النّهاية.
... شككتُ دوماً أنّه كانَ يعيدُ تنظيفَ الشّقّة بعد أنْ أنظّفها أنا، حتّى سريري كانَ يعيد ترتيبَه لأنّه كانَ يطوي الغطاء والشّراشف بطريقةٍ معيٍنة.
وأنا شخصيًّا قمت بأداء تدريب التصور هذا مع العديد من الطلاب الذين أدرِّس لهم بالجامعة، وكنت أقول لهم: "افترضوا أن حياتكم لن يبقى فيها سوى هذا الفصل الدراسي فقط. ومن المفترض أن تكونوا طلبة حسني السلوك. تصوروا كيف ستمضون آخر فصل دراسي لكم". وفجأة أخذت الأمور قالبًا مختلفًا. فقد ظهرت على السطح قيم لم يدركوها من قبل.
كانت النساء يبكين ويزغردن في آن واحد، حتى أنا كنت أبكي وأبكي لكني لم أستطع أن أزغرد، فيبدو أن هذا الفعل يحتاج قوة كبيرة من الصبر والتحدي حتى تتجرأ النساء على فعله