أفليس الله يقول آمرًا نبيه الخاتم {وشاورهم في الأمر}؟ هذا وهو المصطفى! فكيف بنا نحن (الذين بعده وكل من عاصره) الأدنى منه مقامًا وشأنًا؟ لذلك الشورى في حياة المسلم هي منهج ونمط حياة في كلّ شؤونه صغيرها وكبيرها، وليست هي متعلِّقة بجوانب الحكم فقط، بل وفي البيت أيضًا، إذ فيه تبدأ أول ممارسة حقيقية للشورى ومنه (أي: البيت المسلم الحقيقي) تخرج أجيال مؤمنة بها ممارسة لها تطحن بها عظام الاستبداد قبل أن تصبح عظامًا حتى!
إن من المدهش أن الخطاب القرآني جاء عالمياً إنسانياً بامتياز، ونادى الناس بصيغة يا بني آدم، ويا أيها الناس، وهي الصيغة التي أعلنها النبي الكريم في آخر أيام الرسالة في حجة الوداع: (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد وإن دينكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب).