لا شيء یخیف المستبد مثل الكلمة الحرة.. ترعبه، تزلزل كيانه، ترھق أعصابه، تؤرقه في منامه وتفسد عليه ليله ونھاره. وأكثر ما یسعدني أنا (بل لا یسعدني شيء كھذا) أن أرى المستبد مرھقًا ومؤرقًا ومرتعِبًا یعیش جحیم الدنیا قبل جحیم الآخرة. كیف لا یسعدني ذلك وھو أفضل الجھاد كما قال خیر الأنام؟، ألیس ھكذا قال: "أفضل الجھاد كلمة حق عند سلطان جائر"؟، وقال أیضًا: "لا یمنعن رجلاً ھیبة الناس (والطغاة من الناس) أن یقول بحقٍّ إذا علِمه أو شھِده أو سمِعه"؟. فكیف لا أسعد وأنا (بقول الحق) أمارس أفضل الجهاد؟
بالنسبة إلى أمها، يُعتبر الانتحار حلا سهلا، يبعد كل البعد عن مفهوم الشجاعة. بالإضافة إلى كونه مضادا للطبيعة البشرية، لأنّه يتناقض مع مشاعر الرغبة و غريزة البقاء البشرية. و من يتحدّون قدرهم بوضع حد لحياتهم ليسوا شجعانا كما يعتقد الجميع. لذلك فقد اختارت طريق الصراع المستميت لتغيير القدر.