إن اقتربت بصفحة كتاب من عينيك ولامست بها جفنيك هل تستطيع قراءة أحرفها؟ أبدًا لن تفعل إلا إن كنت تحفظ ما كُتب عليها وتعلم كل حرف وكل ميل وانحناءة رُسمت.. هو كذلك الله .. قريب جدًا .. قريب إلى الحد الذي يجعل البعض لا يبصره ويبكي بحثًا عنه!
وها هي تعود إلى موطنها الصغير الذي فارقته لأكثر من عشرة أعوام، منزلها البسيط القابع بأحد الأحياء الفقيرة والذي يطل على حديقة قَفُرتْ نباتاتها وتعرت معظم أشجارها فتشابكت وشائجها كأشباحٍ تحوم في ليلٍ بهيم، وفي داخل الدار الذي كانت تهابه كمهابة الموت ابتسمت بحنينٍ غريب، حنينٍ تذبذب بخوفٍ أليم،