يُعبرُ فكر مارتن هيدغرMartin Heidegger (1889-1976)، ومنذُ عهد "الكينونة والزمان" 1927 عن رغبته في استئناف مسألة الكينونة بطريقة مغايرة لما ترسخ في تاريخ الميتافيزيقا الغربـية منذ أفلاطون Plato (427ق.م- 347ق. م) إلى غاية نيتشه Friedrich Nietzsche (1844-1900). إنَّ الكينونة ليست من الكائن في شيء، لأن الكينونة تند عن كل تحديد أو تعيين، أما الكائن فهو ما يقبل التحديد والتعيين، غير أن الكينونة هي الأقرب إلى الكائن الإنساني عن غيره من الكائنات.
لكن معنى الكينونة المقصود هنا هو الأكثر بعدا عن مفهوم الإنسان المُفكرُ فيه في ظل غياب ونسيان الكينونة عبر تاريخ الميتافيزيقا الغربية، أي الإنسان المُؤسَس ضمن الكائن الحاضر في أفق الوعي، المثال، الفكرة، التصور، التمثل، الإرادة. وهو ما يعنيه هيدغر بضرورة تجاوز المفهوم الميتافيزيقي عن الإنسان والاستعاضة عنه بمصطلح "الدزاين Dasein" ، بما هو الكائن الذي يُعنَى بمسألة الكينونة. إن تجاوز هيدغر مفهوم الإنسان بمصطلح الدزاين دلالة على أن تاريخ الميتافيزيقا لم يُفكر بالشكل المناسب ما يعنيه وجود الإنسان، بل أنَّ هذا التاريخ ترسيخٌ وتعضيدٌ لتصور ثابت وراسخ عن الإنسان منذ أفلاطون بما هو ماهية، جوهر، مثال، ذات مفكرة، تمثل مطلق، وإرادة قوة.
ینبغي عزیزي القارئ أن تتنبه إلى ھذا الأمر جیدًا؛ لست أقصد -البتة- عندما قلت وأقول "السعودي أو الكائن السعودي أو المسعود أو المسعدن -سواء بالجمع أو بالإفراد-، أو حتى عندما أقول الشعب المسعود أو السعودي" لست أقصد شعبنا كله (شعب الجزیرة العربیة المسلم) على الإطلاق، وإنما من أقصدھم على وجه التحدید ھم من یشكلون تلك النسبة (غیر القلیلة) ممن یرضون بھذه التسمیة "سعودي"، أي: یرضون بأن یكونوا سعودیین، أي: تابعین مملوكین لآل سعود، لیسوا أكثر من مجرد متاع في زریبتھم، یفعلون بھم الأفاعیل دونما أن یواجھوا أي رفض أو استنكار أو حتى مجرد فضفضة لما یقاسون ویعانون، أعني الذین تطبَّعوا وتخلَّقوا بطباع وأخلاق آل سعود، ورفعوھم فوق مستوى البشر وجعلوھم إلها "لا یُسأل عما یفعل"، أعني الذین تخلَّوا عن دینھم وتاریخھم ونسبھم وأصلھم وأرضھم وتراثھم وثقافتھم في سبیل التسعود، أعني الذین مسخھم ابن سعود وكھنته حتى جعلوا یركعون ویسجدون له، أعني الذین لیس یرضون بكل ذلك فقط بل یدافعون عنه ویحاربون من أجل بقائه ولو كان على رقابنا نحن (إخوانھم وأھلھم) ویفاخرون أمام العالم به!