كان أكثر ما أهواه هو النيل وصفحته الرائقة المريحة للعين ،
أدمنت سحر النيل ، سكونه ومكره، دواماته الصغيرة التي لا تأتي تباعاً ، حاولت أن أتعلم منه الصبر والتأمل ، تمنيت أن أتجول كثيراً فيه عبر مركب بمفردي ليلاً علي ضوء القمر .
فإن جمع القرآن الكريم وفَّر للأمَّة سلامة المصدر الأوَّل للشريعة، وقد كان من الممكن أن يضيع في غبار المعارك، ولا نشك أنه قد تمَّ في الوقت المناسب، ولو تمَّ الالتزام بظاهر النص في منع جمعه وتأخر الأمر عشر سنين مثلاً لما انتهت الأمَّة إلى هذا الإجماع على حروف القرآن الكريم وسوره وآياته.
سارت بخطوات متعرجة كحياتها بعد حصولها على الطلاق من زوجها الذى تركها فور وفاة والدها ذو المنصب العالى بالدولة لتصفى وحيدة هى وجدران منزل أبيها ،نادرا ما تجد أحدهم يدق بابها لكن مع قليل من اللامبالاة ووفير من الصبر ها هى تتأرجح بطريقها العثر بتلك الحياة ،ظلت تسير حتى توقفت بنفس المكان على الشاطئ ثبتت لوحتها واعتدلت على كرسيها أمسكت أقلامها وحاولت لكن سرعان ما تأوهت بصوت عالٍ وأزالت اللوحة وألقتها بعيدا ثم تحركت من مكانها لتقترب من البحر محدثة اياه :
أتعرف يابحر ؟أنا وأنت ذات الشكل والهيئة فأنا وحيدة بما تعنيه كلمة وحدة حتى ذلك الرجل الذى صرت طليقته لم يعد يتذكرنى وكأنه لم يتحدث معى بأحد الأيام ، هل من الممكن أن تحب أحدا وتنسه بتلك الطريقة الجافة.
لا لا أعتقد أنه أحبنى يوما فقد كانت عيونه تنطق دوما بما لا يبوح به لسانه ،
ظلت تعبث بالرمال وعادت لتحدث البحر مجددا :أتدرى !لم يتبق معى نقود كثيرة بالكاد ياصديقى .....
كادت أن تكمل جملتها لولا ذلك الصوت الذى هز جسدها فانتفضت واقفة من جديد :ما هذا الصوت ؟
هل هناك من أحد هنا ؟أنا وحدى بذلك المكان ....اذن من يكون ؟
عاد الصوت يحدثها من
ومن المفيد أن نقول إننا لا نتجه هنا إلى أسلمة الدبلوماسية ومنحها عباءة دينية وإنما نتجه لتأكيد المشترك بين القيم الإسلامية الأصيلة وبين المعارف الدبلوماسية، وبالتالي نتجه إلى إغناء المعارف الدبلوماسية التقليدية وليس إلى إلغائها أو استبدالها.