إن الناس في هذا القرن الثامن عشر إذا كانوا من أهل النبالة والنسب لا يرتدون إلا أثوابًا من القماش إذا خرجوا للقتال يقابلون بها رصاص البنادق، وإذا تبارزوا لم يجعلوا دون صدورهم إلا القمصان الرقاق هي كل وقائهم من أسنة السيوف، فكيف بي وأنا رأس النبلاء في مملكتي أخرج لا إلى ميدان حرب ولكن للقاء رعاياي ومن دون صدري دروع الحديد !! Ro#
تضيق أنفاسي وتتشبت الأصابع بمعصمي، يريدون مني أن أراهم كأشخاص، كمصائر مختلفة، ولكني كنت عاجزا عن ذلك، كانوا كتلة متصلة من البؤس، تعرف أن ما تأخذه هو أقل القليل ولكنها لا تملك إلا أن ترضي، يرددون دعوات متصلة بأن أعلو أكثر من العلو الذي أنا فيه، كيف يمكن أن أعلو وكل هذا الانكسار بداخلي، وهذا العالم يخلو من كل ما أصبو إليه؟
مما لا يخفى عليكم أيها الفضلاء أن الكيان السعودي إنما قام على دماء وأشلاء رجال ونساء الجزيرة العربية (وحتى الأطفال، بل والأجنة في بطون أمهاتهم لم يسلموا من شر آل سعود وجنودهم) بعد أن كفّروا وكهنتهم الوهابيين كل المسلمين ليس في الجزيرة العربية وحدها، بل وفي العالم أجمع. كل من لم يصبح وهابيًّا اعتبر كافرًا ومشركًا مستحقًّا للقتل ومستباح المال والعرض (وفق عقيدة ابن عبد الوهاب طبعًا، وإلا دين الله براء من هذا الكفر والإجرام). ثم نهبوا وسعوَدوا ما في جوف الأرض وما عليها (والناس أيضًا).
النَّاس يولدون من بطون أمهاتهم أحراراً متساوين في الحقوق، و لكن عندما يخوضون مُعترك الحياة لا يعودون متساوين في الحقوق، فمنهم من تسلب حريتهِ، و منهم من يعاني الفقر أو المرض أو الجوع، و قلّة من الناس من يهتمون بهم.