تسلط سورة النور النور على عيوب المجتمع ومحرماته دون تخوّف. واجِه حقيقة بشرية المجتمع ولا تحوّله إلى مقدس ملائكي، لأنه سيتحول إلى مجتمع يفعل في الخفاء ما يلعنه في العلن. السورة تعلمنا أن نوجه النور إلى تجاوزات الطبيعة البشرية وإخفاقاتها لأن هذا هو الطريق لمعالجة الأمر.
الأمر عند الله لايُقاس بالمنطق الإحصائي. فالله تعالى يتعامل مع كل فرد بشكل مُستَقِل. كُل فرد مُهِم عند السماء.
فلا يتم قياس نجاح المشروع أو فشله بمنطق النسب المئوية.
فلو كانَ الأمر كذلك لما أرسَلَ الله رُسُلاً لأقوام وهُو يَعْلَم أنّ رَجُلاً واحداً فقط من هذه القرية سيؤمن!
ومع ذلك اصطفى له هذا الرسول وجهزه وأرسله لتلك القرية ليؤمن ذلك الرجل.
ثانياً:
الله تعالى عَدلهُ مُطلَق، وقد كَفَلَ حُريّة الإختيار لنا. وكانَ إبليس مِنَ الكائنات المُخيَّرة أيضاً.
فاختارَ إبليس ألّا يسجُد، فلم يقضي الله عليه، ولم ينسفه من الوجود.
فقط تركه يتحمل نتيجة قراره ويصنع جحيمهُ الخاصّ بما يقوم بِهِ مِن أفعال الشرّ.
وكذلك كل من ينتهج نهج إبليس، فهو أيضاً يصنع جحيمه الخاص، ويكون شريكاً مع إبليس فالنار، لأنه قامَ بِدَسّ نفسه بكامل إرادته واختياره الحُر.
فالله تعالى كَفَلَ حُرّية الإختيار لنا.
لا إكراه..
لا إجبار..
بالتالي نتحمل نتيجة أفعالنا.