"لحظةً واحدةً يا صديقي العزيز ... لقد جعلت دأبي حتى الآن أن أُعلن الحرب ضد الظروف لا البشر ... لم أجد بأسًا أو خطيئةً ما في أن أثقب جدارًا أو أحطم درجةً من سلم، ولكني لا أستطيع إقناع نفسي بسهولة بأن أثقب قلبًا حيًا أو أنتزع حياة...."
وهكذا تكافئ السماء الفضيلة يا سيدي!، فأنا الذي لم أفعل يومًا شرًا _ عدا الذي ذكرت لك قصته_ أعاني ضائقة شديدة، بينما يتمرغان هما في الثراء الفاحش، لقد جلبت عليهما أفعالهما الحظ الحسن، بينما أصاب الشقاء والبؤس الرجال الشرفاء .... !
فكرة إنك تفضل تعدي مرة ورا مرة بيخلى الناس تسوق فيها ، علشان كده حاول متوصلش نفسك لحيطة سد متلاقيش فيها مَخرج ، وتلاقى إنك ظلمت روحك ، ف لازم لكُل فعل رد فعل .
.. أخذتُ الإيمانَ وراثةً كما يفعل الجميع.
الشّعائرُ كانت أهمّ من تفاصيل الإيمان في نشأتي. كان الأمر مثل الحبّ الّذي يأتي بعد الزّواج. أقمِ الشَّعائرَ أوّلاً؛ والإيمانُ سيكونُ تحصيلاً حاصلاً.
هذه صفات الذين آمنوا بالله رب العالمين، فهم عليه يتوكلون، ويجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا ما غضبوا هم يغفرون، ويستجيبون لربهم فيقيمون الصلاة (وإقامة الصلاة هنا ليست محصورة في أوقاتها، أي لا تقيم صلتك مع الله فقط في وقت الصلاة ثم بعدها أو بين الصلوات تقطع صلتك به بارتكاب المحرمات والمعاصي وأذية عباد الله، بل تظل مقيم الصلاة على الدوام في المسجد وخارجه مُتخلِّقاً بأخلاق القرآن وتعاليمه وقيمه، لا بأخلاق آل سعود والطواغيت وأذنابهم!)، ويجعلون أمرهم (كـلـه) شورى بينهم (كـلـهـم)، وينفقون مما رزقهم الله سبحانه (التضامن والتكافل الاجتماعي)، إلى آخر صفات المؤمنين {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين}. فهل نحن حقًّا من المؤمنين؟ كيف ذلك ونحن لا تنطبق علينا أهم صفاتهم؟ كيف نقول أننا نستجيب لرب العالمين ونحن بلا شورى، بلا حرية، بلا كرامة، بلا تضامن ولا تكافل فيما بيننا؟ كيف يصح إسلامنا وركنه الأول مختل وناقص؟ كيف ندّعي الإسلام ونحن نعبد الطغاة والأوثان؟