إنّ شمساً تشرق وتغرب دون أن تريني إياها، هي ليست شمساً.. وإنّ قمراً يسهر في كبد السماء دون أن يعكس صورتها.. هو ليس قمراً
وإنّ يوماً يمر.. دون أن أطمئن عليها.. هو ليس محسوباً من أيام حياتي.
ھل الطغاة الملاعین أرفع عند الله من محمد ابن عبد الله؟ كلا... وألف كلا.. ومع ذلك اقرأ أمر الله لنبيه الخاتم: {فبما رحمة من الله لنت لھم ولو كنت فظًّا غلیظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنھم واستغفر لھم وشاورھم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله یحب المتوكلین} (آل عمران: ١٥٩)، یأمره سبحانه (یأمر من؟ محمد الخاتمي)، وشاورھم (من یا الله؟ الأمّة كلھا، في ماذا یا الله؟) في الأمر (أي أمر؟ مطلق الأمر)، فإن كان محمد وھو الرسول النبي الخاتمي مأمورًا وملزمًا بالإیمان بالشورى المجیدة (بل، ومحتاج لھا) -الشورى القرآنیة، لا الكھنوتیة ولا السلطانیة- لیس على المستوى العقائدي فقط، بل وممارستھا على المستوى الاجتماعي والسیاسي، إذا كان ھذا الحال مع محمد، فما دونه وبعده ھم حتمًا أحوج لھا وألزم بھا بكل تأكید.
صبحنا نعيش عالماً مليئاً بالأقنعة المزيفة التى تشمئز القلوب من ألفتها،أصبح الخداع عملة الكثيرين للحصول على مقاصدهم دون أدنى رأفة بمشاعر الآخرين وحالهم ، فصديق الأمس هو عدو اليوم وحبيب اليوم هو السكين الغادر فى الغد، سلسلة متواصلة من الخداع والكذب بكل أنواعه،لكن فى ظل هذا الزيف الذى نعيشه، قد نصادف قلوباً لم يسكنها الا النقاء والصدق والألفة،قلوب بالفطرة النقية التى خلقنا الله عليها، فتنتشلنا من بحر الخداع الى شاطئ النجاه، قلوب تكون بمثابة دفء الشتاء بعد برد قارص، كضمادة لجرح هائل عبث به كل المارين بخداعهم، تلك القلوب التى تذوب فى رفقتها من صدق حدسها، فلنقوم أنفسنا عن العبث بالقلوب فإنه لو شئت من أشد انواع الأذى الذى قد يرتكبه المرء فى حياته على الإطلاق