ألا يأتيك أحيانًا صوت خافت يسألك بإحباط: من أنت لتنجح؟ ماذا فعلت لتستحق الحياة الطيبة؟ أنت أقل من أن تكون! كيف تحصل على المال وتتمتع به وهناك غيرك في العالم يعانون؟
لكنّ أباه برز له مرّة أخرى من داخل النّيران، وهتف به: "ملعون، لقد أحرقتَ كتبي". لم يحتمل هذه المرّة، انتفختْ رِئتاه، سرى في أوداجه دم الغضب، انفجر: "لم أكنْ أنتمي إلى ذلك المكان؛ ولذلك أحرقتُها". صرخ به صوتُ أبيه بأشدّ من صُراخه: "لم تكنْ تنتمي إلاّ إلى ذلك المكان؛ لم تكنْ تنتمي إلاّ إلى قريتنا، هل تظنّ نفسكَ أفضلَ منّي؟ لقد طفتُ بلدانًا كثيرةً، ولكنّني كنتُ مثل نبتةٍ زُرِ