إنّي رأيتُ أنّه ما كَتَبَ أحَدُهُم في يَومِهِ كِتاباً إلا قالَ في غَدِهِ، لوغُيّرَ هذا لَكانَ أَحسن ولَو زُيِّدَ ذاكَ لَكانَ يُستَحسن، ولَو قُدِّمَ هذا لكانَ أفضل، ولو تُرِكَ ذاكَ لَكانَ أجمل، وهذا مِن أعظَمِ العِبر، وهو دَليلٌ على استيلاءِ النّقْصِ على جُملَةِ البَشر
وها هي تعود إلى موطنها الصغير الذي فارقته لأكثر من عشرة أعوام، منزلها البسيط القابع بأحد الأحياء الفقيرة والذي يطل على حديقة قَفُرتْ نباتاتها وتعرت معظم أشجارها فتشابكت وشائجها كأشباحٍ تحوم في ليلٍ بهيم، وفي داخل الدار الذي كانت تهابه كمهابة الموت ابتسمت بحنينٍ غريب، حنينٍ تذبذب بخوفٍ أليم،