أتدري أن أكبر كارثة يمكن أن يبتلي بها المرء في حياته هي الموت .. أتدري أن الانسان مهما بلغ تبرمه بالحياة وكرهه لها تجده يتعلق بأهدابها ويخشي الموت رغما عن تأكده أنه سيضع حدا لضيقه وبؤسه لا لشيء الا لفرط ما يتخيله في الموت من بشاعة
أن الانسان يستطيع أن يعتاد كل مكروه في حياته إلا الموت فهو لا يعترف بأن الموت حق وهو لا يوطن نفسه عليه ولا ينتظره كحادث لابد من حدوثه .. بل هو يعمل لدنياه كـأنه يعيش أبدا.. ولا يكاد يسمع أن فلانا قد مات حتى يضرب صدره بيده "يا ساتر يا رب.. لقد قابلني بالأمس وكان صحيحا سليما" كأنه علي يقين أن الموت لا يقرب الأصحاء أو رجل له أولاد صغار"
أنا رماديّ محايد يا دكتور هاينز، جدّكَ كانَ معارضاً لهتلر؟ وبقي حيّاً؟ لا يحدث هذا عندنا.
أفضِّلُ أنْ أشيحَ بوجهي إلى الجهةِ الأخرى مهما رأيت، أنادي كلَّ من يتزوَّج أمّي يا عمّي.
بالتّأكيد أناديه عمّي. ماذا أناديه إذاً؟
أنت تعرف أني أتعذب، وأن ما بيدي حيلة، يا رب المحتاجين، أحتاجك.. أدفع حياتي الآن عذاباً في كل لحظة.. يا رب، لا أعرف ماذا أريد بالضبط.. ساعدني فقط.. حتى التنفس أصبح شاقاً.. ساعدني يا رب