ارتديت معطفي، وأخذت الفانوس وخرجت أسير على نَحْبٍ متجها نحو ذلك المخزن الّذي يقبع في نهاية الغابة الموجودة خلف منزلي، رُحت أتَعَجَّلُ فِي السير
دُونَ الاهتمام؛ لنهام البوم المُزعج، نباح الكلاب وَعَويل الرِّيح وسط ذَلكَ الظلام الحالِك حتى وصلت عند المكان المناسب، وَلَجَت إلى هُناكَ لآتي بِما يلزمني، وخرجت بعد لحظات وأنا أضعُ بين يدي عدتي الجميلة، وعُدت إلى منزلي هرعًا وَأنا أوّدُ إمساكها بأقرب وقت، ودخلت المنزل كالمجنون.
كان في جنة عدن أشجار كثيرة، لكن اثنتين منها كانتا مختلفتين، فالأولى كانت شجرة المعرفة التي أُمِر آدم بألاّ يأكل منها. "وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ»".
الشجرة الأخرى كانت شجرة الحياة؛ يقول العهد القديم "بعد أن عصى الإنسان وأكل من شجرة معرفة الخير والشر، طرده الرب من الفردوس «فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ»".
لم يكن مسموحا للإنسان بعد عصيانه أوامر الرب أن يظل في الجنة حتى لا يأكل من شجرة الحياة فيعيش خالدا بالخطيئة، فكان هذا سببا مباشرا لطرده من الجنة حتى لا يخلد مع المعصية «وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».
في القرآن الكريم يقول الله تعالى «وَقُلْ